عدنان زرزور
45
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
الفصل الأول القرآن الكريم والكتب السماوية السابقة أولا - تعريف القرآن والفرق بينه وبين الحديث : 1 - هذه الكلمة « قرآن » لغة على وزن فعلان : لفظ مشتق من القرء ، بمعنى الجمع ؛ يقال : قرأ الشيء قرءا وقرآنا : جمعه وضم بعضه على بعض ، ومنه قرأت الماء في الحوض : جمعته . قالوا : وسمي القرآن الكريم قرآنا لأنه جمع القصص والأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، أو لأنه جمع الآيات والسور . وقيل : إن هذا اللفظ - قرآن - مشتق من القرائن التي يصدّق بعضها بعضا ، أو يشابه بعضها بعضا . وقالوا : وكذلك حال الآيات والسور في القرآن الكريم . وقال اللحياني وجماعة من أهل اللغة : قرآن : مصدر كغفران ، سمي به « المقروء » أي المتلوّ ؛ تسمية للمفعول بالمصدر . ومنه قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) [ سورة القيامة : 17 - 18 ] أي قراءته ، والمراد : جبريل عليه السلام . ومنه كذلك قول حسّان بن ثابت يرثي عثمان بن عفان - رضي اللّه عنهما - : ضحّوا بأشمط عنوان السجود به * يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا أي : قراءة . ويقال : قرأ الرجل ، إذا تلا ، يقرأ قرآنا وقراءة . وبغض النظر عن أصل اشتقاق هذا اللفظ ، على دقة ما ذهب إليه اللحياني